أبي الفرج الأصفهاني

256

الأغاني

أحد إلَّا من حصّل شعر ذي الرمّة كلَّه ورواه ؛ فسئل أبو خالد عن هذا الشعر فقال : / ومدرجة [ 1 ] للريح تيهاء لم تكن ليجشمها زمّيلة غير حازم يضلّ بها الساري وإن كان هاديا وتقطع أنفاس الرياح النواسم / تعسّفت أفري جوزها [ 2 ] بشملَّة بعيدة ما بين القرا والمناسم كأنّ شرار المرو [ 3 ] من نبذها به نجوم هوت أخرى [ 4 ] الليالي العواتم غنى المأمون بشعر في اللذات فردّ عليه : حدّثني عمّي وأحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار قال حدّثنا فضل اليزيديّ عن إسحاق قال : غنّيت المأمون يوما هذين البيتين : لأحسن من قرع المثاني ورجعها تواتر صوت الثغر يقرع بالثغر وسكر الهوى أروى لعظمي ومفصلي من الشّرب في الكاسات من عاتق الخمر فقال لي المأمون : ألا أخبرك بأطيب من ذلك وأحسن ؟ الفراغ والشباب والجدة . أعتق غلامه فتحا لحسن جوابه : حدّثني الصّوليّ قال حدّثني الحسين بن يحيى قال : كان لإسحاق غلام يقال له فتح ، يستقي الماء لأهل داره على بغلين من بغاله دائما ؛ فقال إسحاق : قلت له يوما : أيّ شيء خبرك يا فتح ؟ قال : خبري أنه ليس في هذه الدار أحد أشقى منّي ومنك ؛ قلت : وكيف ذلك ؟ قال : أنت تطعم أهل الدار الخبز وأنا أسقيهم الماء ؛ فاستظرفت قوله وضحكت منه ، [ ثم ] قلت له : فأيّ شيء تحبّ ؟ قال : تعتقني وتهب لي البغلين أستقي عليهما ؛ فقلت له : قد فعلت . شعره في أبي البصير وكان يدّعي الغناء بغير علم : أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد الأسديّ قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق قال : كان لأبي البصير الشاعر قيان ، وكان يتكلَّم في الغناء بغير علم ولا صواب فيضحك منه ، فقال أبي فيه : / سكتّ عن الغناء فما أماري بصيرا لا ولا غير البصير مخافة أن أجنّن فيه نفسي كما قد جنّ فيه أبو البصير نهاه الرشيد عن الغناء إلا له أو لجعفر بن يحيى وقصته مع الفضل في ذلك : أخبرني الحسين بن يحيى المرداسيّ قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال :

--> [ 1 ] المدرجة : الطريق . والتيهاء : المفازة التي لا يهتدي فيها . والزميلة : الضعيف الجبان . [ 2 ] جوز الشيء : وسطه ومعظمه . والشملة : الناقة السريعة . والقرا : الظهر . والمناسم : الأخفاف . [ 3 ] المرو : حجارة بيض رقاق برّاقة . [ 4 ] في أ ، ء ، م : « إحدى الليالي » .